قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، إن مصر نشرت طائرات مقاتلة في الإمارات العربية المتحدة في ظل ضغوط الصراع الإقليمي مع إيران على التحالفات العربية التقليدية، وسط تبيانات في مواقف دول الخليج تجاه الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي. 

 

وأوضحت أن الخطوة جاءت عقب انتقادات إماراتية لعدم كفاية الدعم المقدم من جانب الشركاء الإقليميين في مواجهة تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية. 

 

وأشارت إلى أن الكشفت عن نشر مصر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة، من طراز "رافال"، تزامن مع زيارة (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي إلى أبوظبي ولقائه بالطيارين المصريين هناك.

 

إذ إن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار السيسي أبوظبي هذا الشهر، كجزء من التوترات الناجمة عن حرب إيران على التحالفات العربية.

 

وبثت وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية لقطات تظهر السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد الطائرات المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طيارًا مصريًا، وقال السيسي: "كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر".

 

تهدئة القاهرة للتوترات مع شريكتها الاستراتيجية

 

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الانتشار يهدف إلى تهدئة القاهرة للتوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبوظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

 

ووصفت الإمارات بأنها تعد مستثمرًا رئيسًا في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراضٍ بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي.

 

كما تشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500 ألف مصري يعيشون في الإمارات مصدرًا بالغ الأهمية لتدفق العملة الأجنبية إلى مصر التي تعاني من ارتفاع في الديون الداخلية والخارجية وتضخم في الأسعار.

 

وقال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، إن "الإمارات تتوقع تلقيها دعمًا بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية لديها بالدرجة الأولى مقابل ما قدمته لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية".

 

وأضاف أن الحرب ضد إيران كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد تشكيل التحالفات في المنطقة، وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية.

 

وتحدث محللون عن تقارب متزايد بين السعودية وباكستان وتركيا ومصر، بسبب مخاوفها من تحول إسرائيل إلى قوة مزعزعة للاستقرار، حيث نسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب ضد إيران.

 

الوسطاء مع إيران يغضبون الإمارات

 

في المقابل، تبدي أبوظبي شكوكها إزاء جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير، حيث ترى أن هؤلاء الوسطاء لم يبدوا تضامنًا كافيًا مع الموقف الإماراتي. 

 

وقال مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، إن "مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران".

 

وأضاف أن مصر تابعت معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار، حيث كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فُسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

 

وذكرت الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردًا على الهجمات الإيرانية أثار غضبًا واسعًا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبًا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين.

 

غضب شعبي في مصر من الإمارات 

 

في السياق، انتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياءً كبيرًا في الدولة الخليجية، كما أشارت ردود الفعل الغاضبة إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

 

وقال هيليير "لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري؛ فهو متعاطف جدًا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الإسرائيليين والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيًا فرصة لتبرير موقفهم".

 

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل نحو 50 عاما، إلا أن المواقف المصرية تجاهها لم تزد إلا تصلبًا منذ 7 أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع إسرائيل.

 

https://www.ft.com/content/8e81a505-7aa4-4c42-a103-f89b5e095901?syn-25a6b1a6=1